عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

546

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وفي " صحيح البخاري " ( 1 ) أيضاً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ . فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لاَ أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : لِي وَلَدٌ ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا » . وقد رد الله عَلَى من زعم أنه لا يعيد الخلق ، وعلى من زعم أن له ولد كما تضمنه هذا الحديث في قوله : { وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا } ، إِلَى قوله : { لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا } ( 2 ) . وفي " صحيح البخاري " ( 3 ) أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللهِ ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ » . فهذه السورة الكريمة تضمنت نفي ما هو من خصائص آلهة المشركين عن رب العالمين ؛ حيث جاء في سبب النزول أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه : من أي شيء هو ؟ أمن كذا ، أم من كذا ، أو ممن ورث الدُّنْيَا ، ولمن يورثها ، حيث كانوا قد اعتادوا آلهة يلدون ، ويولدون ، ويرثون ويورثون ، وآلهة من مواد مصنوعة منها ، فأنزل الله هذه السورة . وفي " المسند " ( 4 ) من حديث أبي بن كعب بعد ذكر نزولها : " لأنّه ليس أحد يولد لا يموت ، ولا أحد يرث إلا يورث " . يقول : كل من عبد من دون الله وقد ولد مثل المسيح والعزير وغيرهما من الصالحين ، ومثل الفراعنة المدعين الإلهية ، فهذا مولود يموت ، وهو وإن كان قد ورث من غيره ما هو فيه ، فَإِذَا مات ورثه غيره ، والله سبحانه حيٌّ لا يموت ، ولا يورث سبحانه وتعالى . والله أعلم .

--> ( 1 ) برقم ( 4482 ) . ( 2 ) مريم : 66 - 89 . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 7378 ) ، ومسلم ( 2804 ) . ( 4 ) ( 5 / 133 - 134 ) .